الشيخ الطوسي
137
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيد كم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) ( 20 ) ست آيات . يقول الله تعالى مخاطبا لخلقه المكلفين ، ومنبها لهم على توحيده وإخلاص عبادته ( ألم تروا ) ومعناه ألم تعلموا ( كيف خلق الله سبع سماوات ) أي اخترع سبع سماوات ( طباقا ) أي واحدة فوق الأخرى فالطباق مصدر طابقت مطابقة وطباقا والطباق منزلة فوق منزلة . ونصب ( طباقا ) على أحد وجهين : أحدهما - على الفعل وتقديره وجعلهن طباقا . والاخر - جعله نعتا ل ( سبع ) . وجعل ( القمر فيهن نورا ) روي أن الشمس يضئ ظهرها لما يليها من السماوات ، ويضئ وجهها لأهل الأرض ، وكذلك القمر . والمعنى وجعل الشمس والقمر نورا في السماوات والأرض . وقال قوم : معنى ( فيهن ) معهن ، وحروف الصفات بعضها يقوم مقام بعض . وقال قوم : معناه في حيزهن ، وإن كان في واحدة منها ، كما يقول القائل : إن في هذه الدور لبئرا وإن كان في واحدة منها ، وكذلك يقولون : هذا المسجد في سبع قبائل وإن كان في إحداها . والجعل حصول الشئ على المضي بقادر عليه . وقد يكون